مؤسسة آل البيت ( ع )

96

مجلة تراثنا

ما رسمه من منهج في كراهية التدوين ، ودعوته إلى عدم التحديث ، ومنح مثل هذه الأفكار الشرعية في حياته ، وعلى لسان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من بعده . وأما السؤال الثالث ، فنجيب عنه في نقطتين : الأولى : كيف ينقلب المؤتمن الثقة إلى غير موثوق ومؤتمن ؟ ! فلو قبلنا بوثاقة الناقل لقول الخليفة : " ائتمنته ووثقته " فهل يمكن أن نسقط مروياته عن الاعتبار ولا نأخذ بها بمجرد احتمال الكذب والسهو ؟ ! ألم يكن لازم هذا القول إنكار حجية خبر الثقة وعدم الاعتماد عليه ، لورود احتمال الكذب وعدم التثبت فيه ؟ ! ولو كان الخليفة يريد التثبت حقا ، لقال مثلما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - لمن سمعهم يتحدثون - فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما تحدثون ؟ فقالوا : ما سمعنا منك يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . قال : تحدثوا وليتبوأ مقعده - من كذب علي - من جهنم . ومضى لحاجته ، وسكت القوم ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما شأنهم لا يتحدثون ؟ ! قالوا : الذي سمعناه منك يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إني لم أرد ذلك ، إنما أردت من تعمد ذلك . فتحدثنا ( 1 ) .

--> ( 1 ) تقييد العلم : 73 .